الشيخ السبحاني

627

رسائل ومقالات

الذي يتعبد به الإمام ويعمل بدين اللَّه ، فقوله : « التقية ديني ودين آبائي » أي هو من شئوننا أهل البيت عليهم السلام فاقتدوا بنا ، وأمّا من يتصور انّ التقية تمس كرامته فهو إنسان جاهل خارج عن هذا الشأن الذي عليه تدين الأئمة به . الشبهة الثالثة : التقية تؤدي إلى محق الدين إذا مارست جماعةٌ التقية فترة طويلة في أُصول الدين وفروعه ، ربما يتجلى للجيل المقبل بأنّ ما مارسه آباؤهم من صميم الدين وواقعه ، فعند ذلك تنتهي التقية إلى محق الدين واندثاره . يلاحظ عليه : أنّ الظروف مختلفة وليست على منوال واحد ، فربما يشتد الضغط فلا يجد المحقّ مجالًا للإعراب عن رأيه وعقيدته وشريعته ، وقد تتبدّل الظروف إلى ظروف مناسبة تسمح بممارسة الشعائر بكلّ حرية ، وقد عاشت الشيعة بين الحين والآخر في هذه الظروف المختلفة ، وبذلك صانت أُصولها وفروعها وثقافتها واللَّه سبحانه هو المعين لحفظ الدين وشريعته . وبعبارة أُخرى : انّ للتقية سيطرة على الظاهر دون الباطن ، فالأقلّية التي صودرت حرياتها يمارسونها في الظاهر ، وأمّا في المجالس الخاصة فيقومون بواجبهم على ما هو عليه ويربّون أولادهم على وفق التعاليم التي ورثوها عن آبائهم عن أئمتهم . ولو افترضنا انّ مراعاة التقية فترة طويلة تنتهي إلى محق الدين فالتقية عندئذٍ تكون محرمة يجب الاجتناب عنها . وقد مرّ انّ التقية لها أحكام خمسة ، فالتقية المنتهية إلى محق الدين محظورة .